قرارات في The Witcher 3 تبدو بسيطة حتى تقودك إلى نتائج كارثية ومأساوية

مفاجآت لا تفوت

قرارات في The Witcher 3 تبدو بسيطة حتى تقودك إلى نتائج كارثية ومأساوية https://ift.tt/4r8Fwl6

تُمثّل لعبة The Witcher 3: Wild Hunt الذروة الشاهقة في تصميم ألعاب الأدوار (RPG)، ليس فقط بسبب عالمها المفتوح المترامي الأطراف أو رسومياتها الساحرة، بل بفضل نظام السرد السردي القائم على الأخلاقيات الرمادية. تُقدّم اللعبة للاعبين عدداً لا يحصى من القرارات الكبرى ذات الثقل السياسي والوجودي؛ حيث يُشار بوضوح إلى اللحظات التي ستتقرر فيها مصائر الممالك، وتُحدّد فيها خريطة العالم، وتُحسم بها معركة النجاة ضد “الصيد البري” (Wild Hunt). في تلك اللحظات الفاصلة، يدرك اللاعب تماماً أنه يقف على مفترق طرق تاريخي.

ولكن السحر الحقيقي — والأكثر رعباً — في تصميم شركة CD Projekt Red يكمن في القرارات الصغيرة والهامشية. اللحظات التي تبدو وكأنها مجرد حوار عابر، أو خيار تجاري بسيط، أو إبداء لموقف أخلاقي عفوي. تنصب اللعبة كمائن ناعمة للاعب؛ فقرار فليبانتي (سطحي) يتخذه جيرالت من ريفيا (Geralt of Rivia) في لحظة استهانة، قد يعود ليطارد اللاعب بعد عشرات الساعات من اللعب، ليجد نفسه أمام نتائج مدمّرة وشديدة الدموية. كم مرة وجد اللاعبون أنفسهم يقفون أمام شاشات حفظ اللعبة (Save Files)، يتساءلون بحسرة عما إذا كان الأمر يستحق العودة ست ساعات إلى الوراء لمجرد تدارك نتيجة كارثية نتجت عن قرار بدا غير ذي أهمية؟

في هذا المقال، سنستعرض 8 من أكثر القرارات دموية وقسوة في The Witcher 3، والتي بدت في ظاهرها بسيطة وعادية، لكنها قادت إلى عواقب جحيمية لا تُنسى.

فهرس المقال:

  • بإمكانك قراءة الجزء الأول من هنا
  • بإمكانك قراءة الجزء الثاني من هنا
  • بإمكانك قراءة الجزء الثالث من هنا
  • بإمكانك قراءة الجزء الرابع من هنا

إعطاء عظام أنابيلا لـ غراهام: مهمة “A Towerful of Mice”

لا تُفاضل لعبة The Witcher 3 في شرح كل تفاصيل التاريخ المظلم لـ “طاعون كاتريونا” (Catriona Plague)، ولكن Lore اللعبة يوضح أن هذا الطاعون هو مجرد صورة طبق الأصل من “الموت الأسود” الذي انتقل من عالمنا البشري إلى عالم الويتشر عبر السفر بين العوالم. هذا المرض اجتاح الممالك الشمالية وحصد أرواح ملايين البشر بنسبة وفيات مرعبة بلغت 98%. عدم إدراك اللاعب للخطورة التاريخية والميتافيزيقية لهذا الطاعون يحوّل مهمة “برج الفئران” (A Towerful of Mice) في جزيرة فايك (Fyke Island) إلى ميدان ألغام أخلاقي.

عندما يستكشف جيرالت البرج الملعون في وسط فيلين (Velen)، يتقابل مع شبح امرأة شبة ملائكية تُدعى أنابيلا (Anabelle). تحكي أنابيلا قصتها الفجيعية وكيف ماتت وحيدة بين الفئران بينما كان حبيبها القروي غراهام (Graham) يظن أنها هجرته. تطلب أنابيلا من جيرالت طلباً يبدو في غاية البراءة والرحمة: أن يأخذ عظامها المتبقية إلى غراهام ليقبلها ويطلب منها المغفرة، وبذلك تُكسر اللعنة وترتاح روحها المعذبة.

في معظم الألعاب، يُعتبر هذا الطلب كلاسيكياً ونبيلاً لإحلال السلام لروح هائمة. لكن في عالم الويتشر، الشياطين تكمن في التفاصيل. إذا وافق اللاعب ببساطة وأخذ العظام إلى غراهام، سينتقل إلى منزل القروي، ويسلمه العظام، ثم يغادر. بعد خطوات قليلة، يُسمع صراخ مروع من الداخل. عند العودة، يجد اللاعب أن أنابيلا لم تكن مجرد شبح معذب، بل تحولت إلى كائن مأساوي مرعب يُعرف بـ Pesta (عذراء الطاعون). تُقدم أنابيلا على قتل غراهام الوحشي، وبأخذ عظامها خارج الجزيرة الملعونة، يحررها جيرالت دون أن يدري، لتنطلق في أراضي “فيلين” وتنشر طاعون كاتريونا الفتاك بين القرويين والمساكين، مخلّفة وراءها موتاً وجثثاً لا تحصى.

المرعب في الأمر أن تفادي هذه النتيجة الكارثية يتطلب من اللاعب استخدام “المصباح السحري” (Magic Lamp) بذكاء وكشف جميع ذكريات الماضي في البرج لمعرفة كذب أنابيلا، ثم رفض طلبها وإجبار غراهام على المجيء بنفسه إلى الجزيرة ليقبلها ويقضي معها في لحظة تكفيرية تكسر اللعنة بحق دون إطلاق سراح الوباء.

إرسال كايرا ميتز إلى الملك رادوفيد

تعتبر الساحرة كايرا ميتز (Keira Metz) واحدة من أكثر الشخصيات حيوية وذكاءً في الجزء الأول من اللعبة. بعد سقوط مجلس الساحرات، تجد كايرا نفسها مختبئة في كوخ طيني حقير في فيلين، وهو وضع تكرهه من أعماق قلبيها. بعد الانتهاء من أبحاثها حول طاعون كاتريونا في جزيرة فايك، تحصل كايرا على وثائق وأبحاث المتمرد ألكسندر.

هنا يواجه جيرالت كايرا على الشاطئ، وتكشف له عن خطتها: تريد أخذ هذه الأبحاث العلمية القيمة إلى الملك رادوفيد الخامس (King Radovid V)، ملك ريدانيا. منطق كايرا — ومنطق اللاعب الذي قد يوافقها — يبدو معقولاً ظاهرياً: رادوفيد ملك قوي، يمتلك الثروة، والموارد، والمستشارين، والأطباء. يمكن لهذه الأبحاث أن تُستخدم لإنتاج علاج لطاعون كاتريونا القاتل، وفي المقابل سيغفر رادوفيد لكايرا ماضيها وتستعيد مكانتها المرموقة في البلاط الملكي.

لكن أي لاعب قضى بضع ساعات في شوارع نوفيجاد (Novigrad) يدرك الشلل الفكري في هذا الخيار. رادوفيد ليس مجرد ملك صارم، بل هو مجنون متعصب يكره السحرة والمستعبرين بدموية لا تُوصف.

إذا شجع جيرالت كايرا على الذهاب إلى رادوفيد أو تركها تفعل ذلك دون تدفق حواري حاسم يغير رأيها، تكون النتيجة مأساوية خارج الشاشة (Off-screen). في وقت لاحق من اللعبة، عندما يدخل جيرالت إلى نوفيجاد، يجد مشهداً يقشعر له الأبدان: جثة كايرا ميتز مصلوبة ومحترقة على خازوق في ساحة المدينة العامة، بعد أن تعرّضت للتعذيب والإعدام المروع على يد فرسان الفجر الذهبي برعاية رادوفيد، الذي أخذ أبحاثها ودمرها.

ولا تتوقف العواقب عند هذا الحد؛ فموت كايرا الشنيع يعني أنها لن تكون موجودة في معركة كير مورهن (Kaer Morhen) الشرسة لاحقاً. وغيابها هناك يمتد ليجعل إنقاذ الويتشر لامبرت (Lambert) من الموت محاولة في غاية الصعوبة، حيث كانت كايرا هي التي تتدخل في اللحظة الأخيرة لإنقاذه من هجوم ذباب الصيد البري. خيار حواري واحد حوّل مستقبلاً واعداً لساحرة إلى جثة متفحمة وموت محقق لرفيق سلاح!

ومع وصولك إلى نهاية المقال لابد أنك مهتم بهذه اللعبة لذا إليك مقالنا الآخر عنها والذي سيثير اهتمامك دون شك وهو بعنوان بعد The Witcher 3.. على ماذا يعمل مطورو اللعبة اليوم؟

يتبع..

إرسال تعليق

أحدث أقدم

POST ADS1

POST ADS 2