شخصيات في The Witcher 3 ستتغير نظرتك إليها تمامًا بعد معرفة قصتها https://ift.tt/ZDqYH3K
هناك أسباب لا تُحصى تدفعك لإعادة خوض The Witcher 3 Wild Hunt لكن أحد أهمها هو أنك ستكتشف أن علاقتك بالقصة نفسها قد تغيّرت بالكامل.
في التجربة الأولى، تعيش الأحداث كما هي وتلاحق الأسرار خطوة بخطوة. أما في الإعادة، فأنت تعرف مسبقًا الدوافع الحقيقية والخلفيات الخفية لكل شخصية، لتدرك مدى البراعة التي أظهرها CD Projekt RED في بناء حبكة متماسكة وشخصيات معقدة.
ستلاحظ تلميحات كانت تبدو عابرة، وإشارات لم تلقَ لها بالًا من قبل، لتتحول فجأة إلى تفاصيل شديدة الوضوح عندما ترى الصورة الكاملة. عندها فقط تدرك أن كثيرًا من الأحداث والشخصيات تكتسب معنى مختلفًا تمامًا، وهو ما يجعل عالم اللعبة وسردها القصصي أكثر إبهارًا مما تتذكر.
لذلك، إذا كنت تبحث عن سبب مقنع لإعادة لعب التحفة، فستجد في هذه القائمة عشر شخصيات من The Witcher 3 ستبدو مختلفة تمامًا عند خوض المغامرة للمرة الثانية.
تحذير: المقال يحتوي على حرقٍ كبير لأحداث The Witcher 3: Wild Hunt، بما في ذلك إضافتا Hearts of Stone وBlood and Wine.
كيرا ميتز (Keira Metz)

من كان يعرف مسبقًا أعضاء رابطة الساحرات (Lodge of Sorceresses) لم يكن ليستغرب أن كيرا ميتز شخصية تستحق الحذر، وأن الثقة بها قد تكون مخاطرة منذ البداية.
لكن الكاريزما سلاح خطير، وعلاقتها الطويلة مع جيرالت، إلى جانب المغامرات التي خاضاها معًا، خصوصًا خلال أحداث جزيرة فايك (Fyke Isle)، جعلت معظم اللاعبين يمنحونها ثقتهم… قبل أن يكتشفوا أنها كانت تخفي نواياها الحقيقية طوال الوقت.
عندما ينكشف أنها احتفظت سرًا بملاحظات ألكسندر، وكانت تخطط لاستغلالها لتحقيق مكاسب شخصية واستعادة رضا رادوفيد للعودة إلى حياة النبلاء، يصبح من الصعب ألا تنظر إليها بازدراء بسبب أنانيتها وطموحها الذي لا يعرف حدودًا.
لكن هنا تظهر براعة CD Projekt RED مجددًا؛ فاللعبة لا تكتفي بإظهارها كشخصية انتهازية، بل تمنحك عدة طرق للتعامل معها، وكل خيار يكشف جانبًا مختلفًا من شخصيتها.
إذا واجهتها بعنف أو سمحت لها بالاحتفاظ بالملاحظات، فإن قصتها تنتهي سريعًا وبشكل مأساوي، دون أن تنال فرصة حقيقية للتطور. أما إذا قررت الصفح عنها وإقناعها بالذهاب إلى كير مورهن (Kaer Morhen)، فستتحول إلى حليف ثمين، ليس فقط لأنها تساعد في معركة الصيد البري (Wild Hunt) وتساهم لاحقًا في إيجاد علاج لطاعون كاتريونا، بل لأنها تصبح جزءًا من عائلة القلعة بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
صحيح أنها تبقى أكثر غرابة وأنانية من بقية رفاق جيرالت، لكن عند إعادة اللعب تتغير نظرتك إليها. فبعد أن تعرف المصائر المروعة التي قد تواجهها، يصبح من السهل التعاطف معها، وتدرك أن أفضل نهاية للجميع هي أن تجد طريقًا لتسخير قدراتها في فعل الخير بدلًا من أن تنتهي ضحية لطموحاتها وأخطائها.
لامبرت

عندما نتحدث عن سكان كاير مورهن الذين يثيرون مشاعر متضاربة، فلا يمكن تجاهل لامبرت. إنه ذلك الويتشر الذي يبدو وكأنه يبذل قصارى جهده ليجعلك تكرهه في كل مرة يظهر فيها على الشاشة؛ لاذع اللسان، ساخر باستمرار، وصعب المراس إلى أبعد الحدود… لكن مع مرور الأحداث، تدرك أن لكل ذلك سببًا مؤلمًا.
فمع تطور شخصيته، تنكشف أمامك ماضٍ مأساوي مليء بالإساءة والإجبار على يد والده، إضافة إلى الإهمال الذي قاده في النهاية ليصبح ويتشر. ولهذا السبب، نشأ وهو يكره قدره، ويضمر العداء لكل ما يمت بصلة إلى الحياة التي فُرضت عليه.
بعد معرفة هذه الخلفية، تتحول حواراته من مجرد تعليقات ساخرة ومزعجة إلى صرخات روح سجينة لحياة اختارها الآخرون عنها. وتدرك أن الشيء الوحيد الذي ساعده على التصالح مع مصيره كان الروابط الإنسانية التي كوّنها مع من حوله.
ورغم أن معرفة قصته لا تجعلك تحب عناده أو طباعه الحادة في كل مرة، فإنها تمنحك فهمًا أعمق لشخصيته، وتجعلك أكثر إصرارًا على بذل كل ما بوسعك كي لا تكون نهايته في القصة هي الموت.
سيغيسموند ديكسترا

منذ اللحظة الأولى التي تلتقي فيها سيغيسموند ديكسترا، تدرك أن هذا الرجل يبعث على الريبة. لكن، وكأي سياسي بارع، يمتلك قدرة استثنائية على الإقناع، ولسانًا فصيحًا يجعل من السهل الوثوق به… ولو مؤقتًا.
في البداية، يبدو التعاون معه خيارًا مفيدًا يخدم الطرفين، ويستمر هذا التحالف لفترة ليست بالقصيرة، قبل أن ينهار تمامًا بخيانة أخيرة. وحتى إن كنت تتوقعها مسبقًا، فإنها تبقى واحدة من أكثر لحظات اللعبة دناءة.
فبعد مقتل رادوفيد، ينقلب ديكسترا مباشرة على روش وفيس وثالير، ساعيًا إلى فرض نفسه ديكتاتورًا يقود الشمال ضد الإمبراطورية النيلفغاردية. وهنا يضعك أمام معضلة أخلاقية قاسية: هل تترك أصدقاءك يموتون مقابل قيام نظام استبدادي جديد؟ أم تنقذهم، وتسمح في المقابل لتميريا بأن تصبح دولة تابعة لنيلفغارد؟
إنه موقف يخلو تمامًا من أي نهاية مُرضية؛ فجميع الخيارات تحمل خسائر فادحة. ولهذا تصبح مشاركة ديكسترا في القصة مزعجة بقدر ما هي مؤثرة، إذ تبدأ في رؤية التلاعب الكامن خلف كل كلمة ينطق بها، ولا يسعك إلا أن تزداد كرهًا له مع كل خطوة.
البارون الدموي

يقال كثيرًا إن أول فصل رئيسي في The Witcher 3 هو الأفضل في اللعبة بأكملها، ومع وجود شخصية مثل البارون الدموي في قلب تلك الأحداث، يصعب فعلًا الاختلاف مع هذا الرأي.
فالبارون يظل رجلًا مدمنًا على الكحول، عنيفًا، ومتلاعبًا، ارتكب من الأخطاء ما يجعله يستحق كل عقاب أخلاقي يمكن أن يلاحقه. ومع ذلك، يبقى واحدًا من أكثر شخصيات اللعبة تعقيدًا، ومن الأصعب الحكم عليها بصورة قاطعة.
وعندما تصل إلى اللحظة التي تصبح فيها قراراتك هي من تحدد مصيره، تشعر وكأن حكمك عليه لم يعد مجرد رأي، بل صار حكم إعدام يصدره جلاد. ولهذا كانت تلك اللحظة من أكثر القرارات التي احتجت وقتًا طويلًا للتفكير فيها قبل أن أحسم اختياري.
فالخيارات التي تنتظره كلها مأساوية؛ إما أن يشنق نفسه على شجرة، أو يشاهد المرأة التي أحبها تغرق في الجنون بينما يكرس ما تبقى من حياته للبحث عن علاج لها. عندها تدرك أن سنواته المليئة بالخطايا لم تكن مجرد شر خالص، وأنه يعي تمامًا أنه، بطريقة أو بأخرى، لا بد أن يدفع ثمن أفعاله.
سواء كان الثمن حياته، أو حياةً طويلة من الندم يتحمل فيها مسؤولية أخطائه دون أن تمنحه الموت راحة الهروب، فإن هذه النهاية تعيد تشكيل نظرتك إليه بالكامل. فهي تكشف عقلية رجل مقززة في أفعاله، لكنها في الوقت نفسه مأساوية إلى حد يبعث على الشفقة، وهو ما يجعل البارون الدموي واحدًا من أعظم الشخصيات التي قدمتها ألعاب الفيديو.
أفالاك

يُعد أفالاك أكثر شخصيات The Witcher 3 غموضًا على الإطلاق، فهو من تلك الشخصيات التي تستطيع إنهاء اللعبة كاملة دون أن تحسم موقفك منها: هل هو حليف حقيقي… أم عدو يتخفى خلف قناع المساعدة؟
إذا كنت قد قرأت روايات The Witcher، فمن الطبيعي أن تميل إلى الشك فيه منذ البداية، فنسخته في الكتب باردة، نفعية، ولا ترى الآخرين سوى أدوات لتحقيق أهدافها. لكن CD Projekt RED قدمته بصورة أكثر تعقيدًا، إذ أضفت على شخصيته مساحة كبيرة من الغموض جعلت قراءة نواياه أمرًا بالغ الصعوبة.
ومع ذلك، لا يمكن تجاهل الأدلة. فعندما تكتشف مختبره السري، وتتعرف إلى كراهيته للبشر، وهوسه المرضي بـالدم الأكبر (Elder Blood)، تبدأ ملامح أفالاك الذي عرفناه في الروايات بالظهور مجددًا؛ شخصية باردة، متلاعبة، ترى في سيري مجرد وسيلة لإجراء تجاربها وتحقيق أهدافها، دون أن تدرك هي حقيقة ما يجري.
لكن النهاية تأخذ منحى مختلفًا تمامًا، إذ يتحول أفالاك في النهاية إلى الحليف الذي يساعد سيري على إيقاف الصقيع الأبيض (White Frost) وتحقيق نبوءة إيثلين. ورغم أن هذا الدور يخدم أحداث القصة، فإنه يبدو غريبًا بعض الشيء إذا ما قارنته بالشخصية التي بُنيت طوال الرحلة.
ولهذا السبب، خصوصًا لمن قرأ الروايات، تبدو إعادة لعب The Witcher 3 وكأنها تكشف خطة سردية مختلفة كانت مطروحة في مرحلة ما من التطوير. إذ يصبح من السهل تخيل أن إيريدين لم يكن الخصم النهائي المقصود أصلًا، وهو ما قد يفسر شعور الكثيرين بأن مواجهته الأخيرة جاءت ناقصة. بل إن كل الخيوط توحي بأن أفالاك كان المرشح الحقيقي ليكون المواجهة الختامية، فحينها تبدو جميع الأحداث أكثر ترابطًا ومنطقية.
يتبع..